Blockarabia
يبحث

رد فعل السوق تجاه الرسوم الجمركية المتبادلة التي أعلنها ترامب في “عيد التحرير”

رد فعل السوق تجاه الرسوم الجمركية المتبادلة التي أعلنها ترامب
رد فعل السوق تجاه الرسوم الجمركية المتبادلة التي أعلنها ترامب

أثار هيكل الرسوم الجمركية الأخير الذي أقره ترامب تحولاتٍ في الأسواق العالمية، وفاقم ذلك من حالة عدم اليقين في مختلف القطاعات والتحالفات الجيوسياسية.

أعلن الرئيس دونالد ترامب يوم الأربعاء عن سياسة تعريفاتٍ جمركيةٍ جديدة، وحدَّد رسوماً أساسية نسبتها 10% على جميع الواردات، كما فرض رسوماً جمركية متبادلة بنسبةٍ تساوي نصف ما يفرضه كلُّ شريك تجاري، ما يُمثل تحولاً كبيراً في النهج التجاري الأمريكي.

وأحدث هذا الإعلان الذي يستهدف شركاء تجاريين رئيسيين للولايات المتحدة موجة من التقلبات في الأسواق المالية، حيث بدأ المستثمرون بتقييم تداعياتها على التضخم وأرباح الشركات وسلاسل التوريد.

رد فعل السوق على الرسوم الجمركية

جاء رد الفعل الأولي للسوق متبايناً؛ حيث شهدت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية خسائرَ مبكرةً مع استيعاب المستثمرين لأثر الرسوم الجمركية، لا سيّما على الشركات متعددة الجنسيات التي تعتمد على سلاسل التوريد الأجنبية.

وانخفض كلٌّ من مؤشر ستاندرد آند بورز 500 (S&P 500) ومؤشر داو جونز الصناعي في تداولات ما قبل الافتتاح، بينما تعرّض مؤشر ناسداك -الذي يمثل شركات التكنولوجيا بشكلٍ رئيسي ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بسلاسل توريد أنصاف النواقل- لضربةٍ أشد.

كذلك، شهد سعر بيتكوين (Bitcoin-BTC) ارتفاعاً طفيفاً مع بداية خطاب ترامب، لكنّه سرعان ما استقرَّ بالقرب من 86,000$، ما يعكس استجابة حذرةً من قِبلِ مُتداولي العملات الرقمية

من جهةٍ أخرى، ارتفع سعر الذهب بشكلٍ تدريجيّ مع لجوء المستثمرين إلى أصولٍ تُعتبر ملاذاً آمناً إثر تصاعد المخاوف بشأن اضطرابات التجارة العالمية، كما ارتفع سعر الدولار الأمريكي مقابل عملات الأسواق الناشئة، حيث توقع المستثمرون تدفق رأسمال استثماري نحو الاقتصاد الأمريكي مع تشديد إجراءات حماية الاقتصاد الوطني.

القطاعات المستهدفة 

توجهت أولى الخطوات تجاه شركات التصنيع والسلع الاستهلاكية المرتبطة بآسيا، إذ يفرض هيكل التعريفات الجمركية المتبادل الذي وضعه ترامب رسوماً باهظة على الواردات من كمبوديا (49%) وفيتنام (46%) وبنغلاديش (37%) والصين (34%)، وهي دولٌ تُعتبر مراكز توريد مهمة للمنسوجات والإلكترونيات والسلع الاستهلاكية، ما يعني أن تجار التجزئة الأمريكيين الذين يعتمدون على سلاسل التوريد هذه قد يُعانون من زيادة التكلفة، وبالتالي فإن هناك احتمالاً بارتفاع الأسعار في جانب المستهلكين.

وقد راقبت شركات التكنولوجيا العملاقة المعتمدة على إنتاج أنصاف النواقل التايوانية (32%) الأسواق بقلق، فيما قد ترتفع تكاليف واردات الرقائق من كوريا الجنوبية (25%). 

أما بالنسبة لمصنّعي السيارات، فقد أدت التعريفات الجمركية المحتملة على القطع اليابانية (24%) والاتحاد الأوروبي (20%) إلى تقلباتٍ في أسعار الأسهم، وقام المحللون بحساب التأثيرات المحتملة على أسعار السيارات.

التداعيات السياسية والاقتصادية

خلال إعلانه، صرّح ترامب قائلاً: “علينا أن نعتني بالشعب الأمريكي”، مؤكداً التزام إدارته بتقليص الفجوات التجارية وتعزيز الإنتاج المحلي، إلا أنّ المحللين يُحذرون من أن هذه السياسة قد تُثير ردود فعل انتقامية من قِبلِ الشركاء التجاريين، ما قد يُشعل معركة جديدةً في الحرب التجارية الدائرة.

وستكشف الأسابيع المقبلة ما إذا كانت إستراتيجية ترامب للرسوم الجمركية إيجابية لسوق العمل، أم أنها ستُولّد ضغوطاً تضخمية ذات أثر سلبيّ على إنفاق المستهلكين والنمو الاقتصادي.

بالإضافة إلى ذلك، ستراقب الأسواق عن كثب ردود فعل الحكومات الأجنبية، وتعديلات أرباح الشركات، والطعون القانونية المحتملة التي قد ترفعها القطاعات المتضرّرة.

اقرأ التالي