أعلنت جوجل تعديل سياسة المنتجات المالية لديها بما يقيّد إعلانات العملات الرقمية في الإمارات اعتباراً من 21 أكتوبر 2026، إذ سيتعين على الشركات المستهدفة للمستخدمين الإماراتيين الحصول على ترخيص من هيئة تنظيم الأصول الافتراضية (VARA) في دبي أو هيئة الخدمات المالية التنظيمية (FSRA) في سوق أبوظبي العالمي، إضافة إلى شهادة من جوجل نفسها. ومع أن هذه التفاصيل أوردتها منصة كريبتو بريفينغ (Crypto Briefing) أولاً ولم تصدر جوجل أو الجهتان التنظيميتان بياناً متاحاً حولها، فإن السياسة الجديدة تلامس مباشرة طريقة وصول شركات التشفير الأجنبية إلى سوق الخليج.
الشرط الأول: ترخيص من الجهة المختصة
يغطي التعديل منصات تبادل العملات الرقمية والمحافظ البرمجية (Software Wallets) التي تستهدف المستخدمين في الإمارات، وفق ما نقلته كريبتو بريفينغ. والمعنى العملي أن الشركة الأجنبية لا تختار بين الجهتين بحرية كاملة، بل يجب أن تحمل ترخيصاً سارياً من إحداهما: الترخيص لدى VARA يخص الأنشطة الافتراضية في دبي، فيما يخص ترخيص FSRA سوق أبوظبي العالمي (ADGM). الشركات التي تعمل فعلاً ضمن هذا الإطار موجودة بالفعل؛ فقد سبق أن حصلت شركة 3iQ على موافقة مبدئية من هيئة الخدمات المالية التنظيمية في أبوظبي، فيما أطلق بنك ستاندرد تشارترد تداول البيتكوين والإيثير مباشرة لعملائه من كبار المستثمرين في الإمارات.
هذا الشرط ليس اجتهاداً من جوجل بمفرده، بل ينسجم مع قواعد إماراتية قائمة تحظر على الكيانات غير المرخصة، ومنها الشركات الأجنبية، الترويج لخدمات الأصول الافتراضية لمقيمي الإمارات. جوجل هنا لا تضع معياراً جديداً للسوق، بل تحوّل قاعدة تنظيمية موجودة إلى بوابة إعلانية قابلة للتطبيق.
الشرط الثاني: شهادة جوجل فوق الترخيص المحلي
الترخيص المحلي وحده لا يكفي. تضيف جوجل طبقة ثانية عبر شهادتها الخاصة، أي أن الشركة المرخصة يجب أن تجتاز عملية إقرار لدى المنصة نفسها قبل ظهور إعلاناتها. هذا النمط يكرر ما فعله عملاق البحث سابقاً في أسواق أخرى؛ ففي يناير 2026 سبق أن أزالت جوجل منصات تبادل غير مرخصة من خدماتها في كوريا الجنوبية اعتباراً من 28 يناير، ما يشير إلى منهج ثابت: ربط الإعلان في كل دولة بنظام الترخيص الوطني هناك. لكثير من الشركات الأجنبية التي لم تسوّ إجراءاتها بعد، يمثل هذا خسارة قناة إعلانية مدفوعة كانت أهم طريق للوصول إلى الجمهور الإماراتي.
للقراءة المستثمرة في المنطقة، تتراجع بذلك مساحة الترويج للمنصات غير المرخصة في سوق من أهم أسواق التشفير عالمياً، فيما تتعزز مكانة المرخصين الفعليين. ولمن يريد فهم الأساس الذي تُبنى عليه المحافظ والمنصات المرخصة، يوفر دليل شرح العملات الرقمية بالتفصيل نقطة بداية مفيدة، فيما تمثل موافقة 3iQ مثالاً عملياً على مسار الترخيص في أبوظبي.
لم تُفصح جوجل بعد عن كيفية سير عملية الشهادة وما المستندات التي تطلبها كإثبات للترخيص. والمعروف حتى الآن ثابت: اعتباراً من 21 أكتوبر 2026، لا إعلانات عملات رقمية للمستخدمين في الإمارات بترخيص VARA أو FSRA وشهادة جوجل معاً.

